أخبار الفنمصر النهاردة

في ذكرى ميلاد الفنان الكبير السيد عبد الكريم

 

كتب : ايمن محمود

يصادف اليوم ذكرى رحيل الفنان الكبير #سيد_عبدالكريم، حيث رحل فى مثل هذا اليوم 31 مارس سنة 2012، والفنان سيد عبد الكريم بعد من أبرز نجوم الفن في الزمن الجميل، اشتهر فى الدراما المصرية بالمعلم زينهم السماحى ، وترك بصمة فى دراما المؤلف أسامة أنور عكاشة ، وعرفه الجمهور بدور زعفرانى مع الزعيم عادل إمام فى مسلسل أحلام الفتى الطائر ، وكانت رحلته الفنية مثار إعجاب الجمهور، وقدم خلال مشواره الفنى أكثر من 162 عمل درامى من أشهرها ليالى الحلمية والراية البيضا والمصراوية وأحلام الفتى الطائر وحدائق الشيطان وقلب ميت وغيرها من الأعمال الدرامية والسهرات التلفزيونية ، كما شارك فى عدد قليل من الأفلام السينمائية منها كتيبة الإعدام مع نور الشريف ومعالى زايد وفيلم أيام السادات مع النجم أحمد زكى، وكان فى حياته العديد من الأسرار والحكايات والمواقف المؤثرة والتى نستعرضها في السطور القادمة بمناسبة ذكرى رحيله.

من أسرار الفنان الراحل سيد عبد الكريم أنه نشأ في مدينة الإسكندرية، وكان والده يمتلك والده مقهى تاريخي شهير بالإسكندرية يسمى “مقهى عبد الكريم” بمنطقة سيدي جابر الشهيرة، ومنذ أن كان طفلًا صغيرًا، امتلك موهبة فريدة فكان يتقمص شخصية والده وكان يقوم بارتداء ملابسه بطريقة مميزة وكوميدية، تجعله محط أنظار لكل الحاضرين، أما عن المدرسة فلم يتوقف عن إظهار موهبته التمثيلية الفريدة، فكان يقوم بعمل فقرات لتقليد المعلمين وأصدقائه أيضًا، كان من أكثر الطلاب المحبوبين سواء من زملائه أو من معلميه، وفي السنوات الأولى من التحاقه بالمدرسة انضم سيد إلى المسرح المدرسي، وأصبح يشارك في كثير من العروض وكان يحصل على الكثير من التكريمات.

على الرغم من الموهبة الفريدة التي تمتع بها سيد عبد الكريم منذ أن كان في مرحلة الطفولة، إلا أن والده كان من أشد المعارضين لفكرة التمثيل والتحاقه بالوسط الفني، حيث وجد والده أن هذه المهنة لا تمتلك أي مستقبل وأن الأمر يعتبر مؤقت، وكان ينصحه دائمًا بأن يبحث على وظيفة دائمة ويتركه من أمر الفن والتمثيل الذي لم يفيده بشيء سوى تعطيله عن الأشياء الهامة، ولكن حب سيد عبد الكريم للتمثيل كان أكبر من أي شيء، فلم يستطع أن يتوقف عن ممارسة شغفه، حتى بعد تعيينه في الجامعة بمنصب أستاذ جامعي، استكمل عمله في التلفزيون، حتى قام بترك التدريس بشكل نهائي، ليهتم بأمر التمثيل ويركز أكثر على أدواره وأعماله.

التحق بكلية الزراعة جامعة الإسكندرية، وتخرج بها بتقدير جيد جدا مع مرتبة الشرف الأولي من قسم الآفات الحشرية، وهذا التفوق أهله لمنحة دراسية للحصول علي درجة الدكتوراه من ألمانيا،، وكان منذ اللحظة الأولي في المرحلة الجامعية عقب التحاقه بكلية الزراعة، كان يبحث عن فريق التمثيل الذي تعرف فيه علي صديق عمره المخرج محمد فاضل واللذان التقيا بعد ذلك، بالمخرج نور الدمرداش الذي كان دائما ما يشجعهما علي مواصلة الفن، ونصحه أن يركز في التمثيل ويبتعد عن الإخراج، خاصة أنه كان أحيانا يخرج بعض الأعمال المسرحية، وقدم على مسرح الجامعة عرضا لمسرحية «قلوب تحترق»، واستطاع من خلال الكلية تكوين فرقة للتمثيل المسرحي ضمت كل من سمير غانم، ومحمود عبدالعزيز، ومحمد فاضل، ومدحت مرسى.

شارك فى مسرحيات على مسارح ألمانيا

في حوار لابنته «إيمان» مع «الأهرام»، قالت: «استغل والدي فرصة وجوده في ألمانيا، وقدم عدة عروض مسرحية باللغة الألمانية لأشهر المؤلفين الألمان كان أهمها، (في المياه العادية) لجونتير جراس، و(في عرض البحر) لأتومير ميرجوك، و(الملك) لألفريد جرمي، لدرجة أبهرت الألمان، حتى أن إحدى الصحف الألمانية كتبت عنه «لقد تألق هذا القادم من النيل فسطع وأشع نورا وتألق الآخرون، وأثناء تواجده في مدينة ميونيخ بألمانيا، أسس «عبدالكريم» جالية عربية من الطلاب المصريين والعرب، كان هدفها الأول جمع الأموال وإرسالها لخدمة المجهود الحربي عام 1967، لدرجة أنه باع دبلة زواجه من أجل ذلك الهدف.

موقف طريف ومؤثر على المسرح بحضور والده

بعد عودة الفنان سيد عبد الكريم من ألمانيا، قرر «عبدالكريم» استئناف نشاطه الفني مرة أخرى، وقدم مسرحية «وصية رجل مسطول» إخراج حسن عبدالسلام، وتحكي ابنته لـ«الأهرام» عن موقف طريف حدث أثناء هذه المسرحية، حيث دعا «عبدالكريم» والده لكي يشاهده وهو يمثل، وبعد العرض كان حريصا علي معرفة رأيه فقال له والده: «يا سيد يا ابني أنا عمري في حياتي ما اتشتمت زي الليلة، لأن الناس من إعجابهم كانوا يقولون (حلو قوي الواد ابن الـ…)، وشارك بعد ذلك في مسرحية «حسن ونعيمة» علي مسرح «وكالة الغوري»، ومسرحية «البرواز» للمخرج شاكر عبداللطيف، وبعدها قرر المغامرة بمستقبله المهني كأستاذ في الجامعة، وجسد شخصية «عربجي» في أول مسلسلاته التلفزيونية «النصيب»، وهي شخصية بعيده تماما عن طبيعة مهنته الأساسية، ومع إتقانه للدور وبراعته فيه توالت عليه الأعمال الفنية.

تزوج الفنان سيد عبد الكريم من خارج الوسط الفني وانجب 4 بناته هن الطبيبة «أمل» أستاذة العلاج الطبيعي، و«إلهام» فنون تطبيقية، و«أمنية» تعمل محاسبة، والكاتبة الصحفية «إيمان» نائب رئيس تحرير مجلة «الإذاعة والتلفزيون»، وتقول ابنته «إيمان» عنه في مقال لها بموقع «القاهرة»: «كان من الغريب أن يعاملنا أبي طوال الوقت علي أننا رجال، لكنه كان يبرر ذلك بأنه لم ينجب ولدا، وكنت أراه فجأة أمامي في الجامعة دون موعد، ليعرف مع من أقف، وكيف أتعامل، وماذا أفعل، كما كان يمنعنا نحن بناته الـ4 أن نضع مساحيق الزينة علي وجوهنا، ونحن في طريقنا إلي الجامعة كما تفعل البنات بعد طول فترة من الكبت المدرسي، محترما بذلك لمكان العلم وقيمة ما يقدم لنا علي يد أساتذتنا».

حارب الفنان سيد عبد الكريم نظام مبارك من خلال حزب «التجمع» الذي انتمى لعضويته، كما كان له رأي واضح ضد سيطرة الفكر الديني على الحياة السياسية في مصر، لكن رغم ذلك لم يعترض على سيطرة الإسلاميين على البرلمان لأنهم وصلوا إلى مجلس الشعب عبر صناديق الاقتراع، ورفض النزول لميدان التحرير خلال ثورة 25 يناير، حسبما صرحت ابنته لموقع «سكاي نيوز»، لأنه كان يرى أن الثورة هي ملك للشباب ولا يجوز اختطافها منهم من أي جهة كانت.

 

تعرض الفنان سيد عبد الكريم لمواقف مؤثرة أثناء التصوير ، حيث جسد عام 1981 شخصية «الورداني عزيز الورداني» في مسلسل «أبواب المدينة» إخراج فخر الدين صلاح، تأليف أسامة أنور عكاشة، وحدث موقفا طريفا أثناء تصوير هذا المسلسل، حكته ابنته قائلة: «كان من المفروض أن تنفجر عبوة ناسفة في (حمار) وبعدها يموت، وتمت الاستعانة بطبيب بيطري في الأستوديو كي يخدر (الحمار) بعد الانفجار، لكن حدثت مفاجأة إذ انفجرت العبوة قبل ميعادها في ساق والدها (عبدالكريم)، ولم يكن يوجد طبيبا لعلاجه غير الطبيب البيطري، وأيضا أصيب بالتهاب رئوي حاد نقل علي إثره إلي المستشفي أثناء تصويره فيلم المهاجر، وذلك بعد أن أصر المخرج يوسف شاهين علي نزوله البحر وهو مريض بنزلة برد، وإعادة المشهد أكثر من مرة وكان ذلك في مرسي مطروح.

توفي الفنان سيد عبد الكريم عن عمر ناهز 76 عاما في 31 مارس 2012، بعد معاناة طويلة مع المرض استغرقت عدة أشهر، إثر معاناته لمدة 5 سنوات مع مرض القلب، وإصابته بفشل كلوي وجلطات بالمخ، وقالت ابنته «إيمان» إن والدها تعرض لإهمال شديد في مستشفى «عين شمس التخصصي» الذي كان يعالج فيه، لذا طلبت نقله إلى«المركز الطبي العالمي» لأجل إنقاذه، لكن «الكثيرين الذين طلبت منهم مساعدتها في نقله لم يبذلوا الجهد الكافي لإتمام هذا النقل، وقبل وفاته، أهدى مكتبته العلمية لكلية الزراعة جامعة بنها، عرفانا بالجميل ولإتاحة الفرصة أمام الباحثين للاستفادة منها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى