رئيس الرقابة المالية: الإعلام شريك أساسي في توعية المواطنين بمسارات الاستثمار الآمنة

رئيس الرقابة المالية.. نظمت الهيئة العامة للرقابة المالية، برئاسة الدكتور إسلام عزام، ورشة عمل للصحفيين والإعلاميين الاقتصاديين، استهدفت التعريف بأحدث تطورات الأنشطة المالية غير المصرفية، واستعراض آخر المستجدات والبيانات الرقمية لسوق رأس المال والتأمين والتمويل غير المصرفي، وذلك في إطار حرصها المستمر على تعزيز التواصل مع وسائل الإعلام.
رئيس الرقابة المالية: الإعلام شريك أساسي في توعية المواطنين بمسارات الاستثمار الآمنة
وفي مستهل أعمال الورشة، رحب الدكتور إسلام عزام، رئيس الهيئة، بالصحفيين والإعلاميين، مشددًا على خصوصية الشراكة بين الهيئة ووسائل الإعلام وأهميتها القصوى في نشر التوعية بتطورات الأنشطة العاملة تحت رقابة الهيئة، وآليات حماية المتعاملين بها، والسياسات المتبعة لمواجهة الممارسات السلبية، وتعريف المواطنين على نطاق واسع بمسارات الاستثمار الآمنة الخاضعة لرقابة الهيئة، ونشر الأرقام والبيانات الدقيقة في سياقها الصحيح بعيدًا عن المغالطات والشائعات، بما يساعد على تعظيم إسهام القطاع المالي غير المصرفي في الاقتصاد الوطني.
وأكد رئيس الهيئة أهمية وحساسية دور وسائل الإعلام في عصر يتسم بسرعة تداول المعلومات وانتشار الشائعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يتطلب مزيدًا من الاهتمام بتدقيق المعلومات والرجوع إلى مصادرها الأصلية، لا سيما عندما تتصل بالأنشطة الاقتصادية، موجهًا التحية إلى الصحفيين والإعلاميين على إسهامهم في مد جسور التواصل بين الهيئة وجمهور المتعاملين بالأسواق.
وبدأت ورشة العمل بمحاضرة تفاعلية ألقاها الدكتور إسلام عزام حول آلية «الشورت سيلينج» (بيع الأوراق المالية المقترضة/اقتراض الأوراق المالية بغرض البيع)، المزمع إطلاقها خلال أسابيع قليلة في البورصة المصرية، مستعرضًا جميع تفاصيل عمل الآلية ضمن إطارها التنظيمي الجديد الصادر بقرار مجلس إدارة الهيئة رقم (155) لسنة 2026.
وشرح رئيس الهيئة الفوارق بين الإطار التنظيمي الجديد والأطر السابقة، وكيف حاولت الهيئة تلافي جميع العقبات التي حالت دون تطبيق «الشورت سيلينج» في مصر لسنوات طويلة، إلى جانب توضيح حقوق والتزامات جميع أطراف الآلية في نظام الإقراض المركزي الجديد الذي أعدته وتديره شركة مصر للمقاصة، والضمانات الجديدة لتشجيع المنافسة وتحفيز المقرضين، وعلى رأسها إتاحة متابعة عروض الإقراض وضمان شفافية العمليات أمام جميع المقرضين والمقترضين.
كما استعرض حقوق والتزامات كل طرف، وبالأخص شركات السمسرة، ودور شركة مصر للمقاصة في استثمار العوائد، وكيفية إغلاق المراكز المفتوحة، والمكاسب المأمول تحقيقها لكل طرف، بناءً على ظروف السوق وتوقعات المستثمرين.
وحرص الدكتور إسلام عزام على تقديم إجابات وافية عن تساؤلات الحضور، منوهًا بالآثار الإيجابية المنشودة لآلية «الشورت سيلينج»، مثل تحسين كفاءة التسعير وتحقيق التوازن والاستقرار في السوق، بالتكامل مع عمليات الشراء بالهامش «المارجن»، فضلًا عن جذب شرائح جديدة من المستثمرين، خاصة بعد تنظيم إنشاء صناديق التحوط المتحررة من حدود الاقتراض المفروضة على صناديق الاستثمار الأخرى، بما يمكنها من الاستثمار في الأسهم وأدوات الدين وسوق المشتقات و«الشورت سيلينج»، وغيرها من الأوراق والأدوات المالية ذات معدلات التداول المرتفعة.
وفي الجلسة الثانية من ورشة العمل، قدم محمد الصياد، نائب رئيس الهيئة، عرضًا مفصلًا للإجراءات والضوابط الرقابية التي تتبعها الهيئة وفقًا للدستور والقانون في مباشرة اختصاصاتها، مستعرضًا مراحل ممارسة النشاط، بداية من تأسيس الشركات وترخيصها، وترخيص وقيد المهنيين، والرقابة على حوكمة الشركات والتقارير المالية، ودور قطاع الشكاوى، ونجاح الهيئة في إثراء السوق بأدوات استثمارية جديدة حملت للاقتصاد المصري مؤشرات إيجابية واضحة.
وشرح محمد الصياد الدور الحيوي للهيئة في إتمام الطروحات الأخيرة بالبورصة، ومراجعة القيمة العادلة، وكيفية ممارسة اختصاصها بالموافقة على إصدارات الأسهم وزيادات رأس المال وتقارير الإفصاح المرتبطة بها، وفحص مذكرات المعلومات ونشرات الاكتتاب وعروض الشراء والطروحات، ودراسة تقارير الإفصاح المعدة وفقًا للمادة (48) من قواعد القيد، ودراسة طلبات اعتماد قدامى المساهمين للاكتتاب، وذلك كله بما يدعم حماية حقوق المستثمرين والمساهمين، ويحد من مخاطر التقييمات غير الموضوعية لقيم الشركات والأصول، سواء بالمبالغة أو التخفيض.
وخُصصت الجلسة الثالثة لقطاع التأمين، حيث استعرض الدكتور طارق سيف، نائب رئيس الهيئة، التطورات التي شهدها القطاع منذ صدور قانون التأمين الموحد رقم (155) لسنة 2024، وجهود الهيئة في إصدار القرارات التنظيمية المكملة لأحكامه، بهدف تطوير أداء القطاع وتحقيق الشمول التأميني، لضمان وصول الخدمات التأمينية إلى جميع المصريين، وبالأخص الفئات الأقل قدرة على الحصول على أدوات الحماية التقليدية.
وتحدث الدكتور طارق سيف عن أهمية مواكبة المنتجات التأمينية للاحتياجات الفعلية المتطورة للمواطنين، ودور قرارات الهيئة والكتب الدورية والتعميمات الأخيرة في تحسين مستوى حوكمة الشركات والصناديق، وتعزيز ملاءتها المالية ومواردها الاستثمارية، وحماية المتعاملين من بعض الظواهر السلبية، بما يوسع مظلة الحماية المالية التي تكفل استقرار الأنشطة الاقتصادية المتنوعة، وتحد من آثار المخاطر غير المتوقعة، وتساعد على جذب المزيد من التدفقات الاستثمارية إلى السوق المصرية.
ثم استعرض الدكتور محمد عبد العزيز، مساعد رئيس الهيئة، جهود التوعية ونشر الثقافة المالية، التي أثمرت مؤخرًا إدراج منهج للثقافة المالية لطلاب الصف الثاني الثانوي، وذلك إيمانًا بأن وعي المواطن وقراراته الادخارية والاستثمارية والاستهلاكية تمثل المحرك الفعلي لنجاح أو فشل السياسات العامة، وأن سلوك المواطن يتشكل أساسًا من خلال الظروف المحيطة والثقافة المالية، بما يؤكد أن التوعية المالية لم تعد رفاهية، بل ركيزة أساسية لازدهار الاقتصاد الوطني.
وسلط الدكتور محمد عبد العزيز الضوء على أحدث الأدوات الداعمة للأنشطة الاقتصادية، مع التركيز على دور سجل الضمانات المنقولة في تيسير حصول المشروعات على التمويل، من خلال إتاحة استخدام الأصول المنقولة، مثل الآلات والمعدات والمخزون، كضمانات للحصول على الائتمان، وتوسيع قاعدة الأصول القابلة للتوظيف في التمويل، بما يمنح المشروعات، خاصة الصغيرة والمتوسطة، فرصًا أكبر للوصول إلى مصادر التمويل، فضلًا عن تعزيز الشفافية والموثوقية في تسجيل الضمانات وحماية حقوق أطراف المعاملات.
وفي جلسة أخرى، قدم محمود جبريل، مساعد رئيس الهيئة، عرضًا تفصيليًا لجهود الهيئة في الرقابة على التداول والتفتيش على سوق رأس المال، موضحًا أن الإدارة المركزية للرقابة على التداول أنجزت نحو 922 ملفًا وطلبًا ومهمة رقابية خلال العام الجاري 2026، ودرست 55 حالة اشتباه في التلاعب، وأصدرت 442 موافقة على تعاملات العاملين بشركات السمسرة وإدارة المحافظ، إلى جانب فحص 275 ملفًا لنقل الملكية والاستثناءات وغيرها من الطلبات، بينما أنجزت الإدارة المركزية للرقابة على الجهات العاملة بسوق المال 244 مهمة تفتيش وتحقق خلال العام الجاري.
كما تناول محمود جبريل بالشرح الفني إجراءات الرقابة على حالات الصعود المصطنع للأسهم، ومنهجية فحص المخالفات والتدخل لحماية المتعاملين، والوسائل الرقابية التي تضمنتها قرارات الهيئة الأخيرة بشأن تداول العقود المستقبلية و«الشورت سيلينج» وتعاملات المطلعين، والخطوات الجارية لتنظيم نشاط «صانع السوق» لتوفير السيولة وتعميق السوق.
وفيما يتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، تناول حمدي بدوي، مساعد رئيس الهيئة، الأطر والإجراءات الرقابية التي تلتزم بها المؤسسات المالية غير المصرفية للحد من المخاطر المرتبطة بالمعاملات المالية، بما يشمل التحقق من هوية العملاء، وتطبيق إجراءات العناية الواجبة، ومتابعة العمليات غير المعتادة والإبلاغ عنها وفق القواعد المعمول بها، موضحًا في هذا الصدد الدور الحيوي للهيئة في التوعية والتدريب على الرصد المبكر ورفع كفاءة الكوادر بالأنشطة الخاضعة لرقابتها.
وأكد حمدي بدوي أهمية الالتزام بهذه الضوابط للحد من استغلال الأنشطة المالية في ممارسات غير مشروعة، بهدف تعزيز الثقة في الأسواق، وقدم شرحًا تفصيليًا لأدوار الأطراف الرئيسية في منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في مصر والعالم، والأطر الحاكمة للتواصل فيما بينها ومجموعات العمل الدولية والإقليمية واختصاصات كل منها، وكذلك مراحل الفحص والتحقيق، بداية من رصد حالات الاشتباه وحتى اتخاذ التدابير التحفظية والإحالة إلى المحاكمة.
وفي جلسة أخرى، قدمت الدكتورة رحاب طه، مساعد رئيس الهيئة، عرضًا مدعومًا بأحدث الإحصائيات حول قطاع التمويل غير المصرفي، استعرضت خلاله طبيعة أبرز الأنشطة التمويلية ودورها في دعم النشاط الاقتصادي وتوفير بدائل متنوعة لتمويل الأفراد والشركات، مثل التمويل العقاري والتأجير التمويلي والتخصيم والتمويل الاستهلاكي وتمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، حيث توضح المؤشرات التنامي المستمر لأهمية تلك الأنشطة في الاقتصاد الوطني وقدرتها على مواكبة احتياجات ملايين المستفيدين.
وركزت الدكتورة رحاب طه على أحدث الإصلاحات والإجراءات التي اتخذتها الهيئة للموازنة بين ازدهار تلك الأنشطة وحماية حقوق المتعاملين، بما في ذلك الاستعداد لتطبيق معايير الملاءة المالية (بازل 3) في يناير المقبل، والقرارات الأخيرة لضمان الجدارة الائتمانية للعملاء وكفاءة القرارات التمويلية، وتدقيق معايير منح التمويل والتحقق من هوية العملاء، والربط اللحظي بين الشركات وشركة الاستعلام الائتماني، وربط قواعد بيانات الشركات بالهيئة.
وشددت على أهمية مشاركة وسائل الإعلام مع الهيئة في توعية المتعاملين بحقوقهم والتزاماتهم، خاصة فيما يتعلق بالضمانات المقبولة لعمليات التمويل، مثل السند لأمر والضمانات العينية والكفالة، وحظر استخدام إيصالات الأمانة أو الأوراق الموقعة على بياض وعقود الوديعة وما في حكمها.
واختُتمت ورشة العمل بجلسة تعريفية عن المختبر التنظيمي للهيئة (FRA-Sandbox)، قدمها المهندس أحمد خليفة، المدير التنفيذي للمختبر، تناول خلالها دوره في دعم الابتكار بالأنشطة المالية غير المصرفية، من خلال إتاحة بيئة اختبار منظمة للحلول والمنتجات التكنولوجية الجديدة قبل طرحها على نطاق أوسع، وفق ضوابط ومتطلبات رقابية محددة.
وتناولت الجلسة أهمية المختبر في مساعدة الشركات على اختبار نماذج أعمالها والتحقق من كفاءتها، وتقييم المخاطر المرتبطة بها، بما يتيح تطوير خدمات مالية مبتكرة وتوسيع نطاق الوصول إليها، مع الحفاظ على حماية المتعاملين والالتزام بالقواعد التنظيمية، مشيرًا إلى استقبال المختبر حتى الآن 67 طلبًا، وحصول 9 مشروعات على الموافقة المبدئية، فيما انتقل مشروعان إلى مرحلة الاختبار الفعلي، في خطوة أكدت أهمية دور المختبر باعتباره حلقة وصل بين الابتكار والتطبيق العملي.
وفي ختام المحاضرات والمناقشات، أعرب الصحفيون والإعلاميون الحضور عن تقديرهم لحرص الهيئة على إقامة ورشة العمل كتقليد سنوي يهدف إلى صقل الخبرات المهنية والإحاطة بأحدث التطورات، بما ينعكس إيجابًا على جهود الدولة والإعلام الوطني لتوعية المتعاملين وتطوير الأسواق وجذب مزيد من الاستثمارات.




