أستاذ علاقات دولية: تواجد روسيا في القارة السمراء يُشكل عائقاً أمام الأطماع الغربية

قال أستاذ العلاقات الدولية، حامد عارف، إن التحركات الروسية في منطقة القارة السمراء تأتي بالتزامن مع أزمة الجماعات الإرهابية المفتعلة من قبل دول الغرب التي تم طردها من دول الساحل، ودعوت بنين، من خلال رئيس أركان جيشها الجنرال فروكتيو غباغيدي، بضرورة تضافر الجهود مع الدول المجاورة لمكافحة الإرهاب، الذي يضرب منطقة غرب إفريقيا.
وأضاف عارف، خلال لقاء له على شاشة “الحدث”، أن الدول الغربية تتخوف من التواجد الروسي في الجنوب، حيث أعربت إيطاليا عن مخاوفها من هذا التواجد، والسبب هو توجه أنظار روما نحو حقول النفط في الجنوب الليبي، قائلاً: “التواجد الروسي يشكل خطرا لم يكن بالحسبان على المصالح الإيطالية”.
وتابع عارف، أن التواجد الروسي في الجنوب سيكون بمثابة الضامن الوحيد في الوقت الراهن لعدم اندلاع حرب جديدة في جميع ربوع البلاد، لأنه بالنظر إلى التطورات العديدة التي تشهدها الساحة السياسية الليبية وعودة نشاط الجماعات المسلحة في الغرب الليبي من المتوقع أن تندفع هذه الجماعات نحو الشرق والجنوب الليبي، وأن تواجد القوات الروسية سيكون عائقاً أمام هذه الأطماع الغربية.
وأوضح عارف، أن روسيا نجحت في بناء قنوات تواصل طيبة مع أهالي المنطقة الجنوبين الذين رحبوا بالانتشار في قاعدة السارة، على أن تقوم روسيا بالتعاون مع الجيش الوطني الليبي والمشير حفتر على تأمين الحدود الجنوبية الليبية مع تشاد، وأيضًا لحماية السكان المحليين من أي هجمات متوقعة من دول القارة السمراء التي تخوض حرباً ضد الإرهاب في الوقت الراهن.
وقال عارف، إن طائرة إليوشن IL-76 الروسية هبطت في قاعدة بنينا شرق ليبيا ونقلت عسكريين ومعدات من سوريا، مضيفا أن روسيا نقلت أنظمة دفاع جوي متطورة وأسلحة من قواعدها في سوريا إلى ليبيا، وأن طائرات شحن روسية نقلت معدات دفاع جوي، بما في ذلك أنظمة اعتراض إس-400 وإس-300، من سوريا إلى قواعد في شرق ليبيا، حيث تسيطر قوات الجيش الوطني الليبي.
وأكد عارف أن السلاح الروسي القادم من سوريا إلى ليبيا كان لابد أن يتم احتوائه داخل الأراضي الليبية، وأنه لتحقيق ذلك تم الاتفاق بين روسيا والقائد الأعلى للقوات المسلحة الليبية، على أن تتخذ القوات الروسية من قاعدة معطن السارة مقراً لها.
وأشار عارف إلى أن التواجد الروسي في قاعدة معطن السارة يصب في حلفاء روسيا في القارة، كما أنه خطوة مهمة لمجابهة التنظيمات الإرهابية التي نشطت بكثافة آواخر العام الماضي في دول مثل مالي وبوركينا فاسو والنيجر وبنين، لافتا إلى أن قاعدة معطن السارة قد استُخدمت خلال الحرب الليبية- التشادية في الثمانينيات، حيث تتمتع القاعدة بموقع استراتجي سيشكل نقطة تحول في عملية الدعم الروسي لدول إفريقيا في مجابهة التنظيمات الإرهابية.
ولفت عارف، إلى أن قاعدة معطن السارة قد تصبح مركزاً لوجيستياً رئيسياً للعمليات الروسية في إفريقيا ومركزاً مهماً لتدفق الإمدادات إلى مناطق أخرى في الساحل، ولا سيما إلى مالي وبوركينا فاسو، حيث عززت روسيا بالفعل قواتها العسكرية.



