مصر النهاردة

بتكلفة تتجاوز 100 مليون جنيه.. بدء ترميم سوق الخيامية بالقاهرة والانتهاء في مايو 2027

بدأت أعمال المرحلة الأولى من مشروع ترميم وإعادة تأهيل سوق الخيامية التاريخي بمنطقة قصبة رضوان بك في حي وسط القاهرة، بتكلفة تتجاوز 100 مليون جنيه، في إطار جهود الحفاظ على التراث المعماري والحرف التقليدية، ودعم الأنشطة التجارية القائمة بالسوق.

ويُنفذ المشروع بتمويل مشترك من مؤسسة أغاخان للخدمات الثقافية – مصر، ومؤسسة «أليف» (ALIPH)، بالتعاون مع محافظة القاهرة ووزارتي الآثار والأوقاف، ومن المقرر الانتهاء من الأعمال خلال 8 أشهر، بحلول مايو 2027.

وأكد الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، أن مشروع تطوير سوق الخيامية يستهدف الحفاظ على القيمة التاريخية والمعمارية للموقع، وإحياء دوره الثقافي والاقتصادي، بما يعزز مكانته كأحد أبرز مراكز الحرف اليدوية التراثية في القاهرة التاريخية.

وأوضح أن المشروع يعكس أهمية التعامل مع التراث باعتباره عنصرًا فاعلًا في التنمية، من خلال صيانة المباني التاريخية وتحسين البيئة العمرانية ودعم الأنشطة التقليدية، بما يسهم في تنشيط السياحة الثقافية بمنطقة الدرب الأحمر.

وأضاف أن أعمال الترميم تأتي ضمن جهود الحفاظ على الهوية البصرية للقاهرة التاريخية، وتحقيق التوازن بين حماية الطابع الأثري للمواقع التراثية ومتطلبات الحياة المعاصرة، مع استمرار حرفة الخيامية باعتبارها جزءًا من الهوية المصرية.

وتشمل الأعمال رفع كفاءة المحال التجارية والحوائط والأرضيات، وتحسين شبكة الإضاءة، وترميم العناصر الخشبية والمشربيات، إلى جانب تطوير السقف الخشبي للسوق، الذي يُعد من أبرز عناصره المعمارية المميزة.

ويتميز سوق الخيامية باحتفاظه بسقفه التاريخي، وهو ما يمنحه قيمة معمارية خاصة بين الأسواق التراثية، ويجعل الحفاظ على مكوناته جزءًا أساسيًا من مشروع إعادة التأهيل.

وأكد محافظ القاهرة أنه جرى التنسيق مسبقًا مع التجار وأصحاب المحال بالمنطقة، لضمان استمرار النشاط التجاري وعدم إغلاق المحال خلال تنفيذ أعمال الترميم، حفاظًا على مصالح التجار ومصادر أرزاقهم بالتوازي مع صون القيمة التاريخية للموقع.

وثمّن المحافظ دور مؤسسة أغاخان في دعم جهود الدولة للحفاظ على التراث وإحيائه، مشيرًا إلى أهمية التعاون مع المؤسسات الدولية المتخصصة في تنفيذ مشروعات تحافظ على المناطق التاريخية وأنشطتها التقليدية.

أين يقع سوق الخيامية؟ وما تاريخه؟

ويقع سوق الخيامية خارج باب زويلة التاريخي، خلف جامع الصالح طلائع، ويطل على شارع الخيامية بمنطقة الدرب الأحمر، التي ارتبط اسمها تاريخيًا بصناعة الخيام وزخرفتها وبيعها.

ويُعرف الموقع باسم «قصبة رضوان بك»، ويرتبط بمنشآت تجارية وعمرانية تعود إلى العصر العثماني والقرن السابع عشر، إذ أُنشئت القصبة عام 1062هـ، الموافق 1652م، وسُجلت أثرًا عام 1951.

وترتبط القصبة بالأمير رضوان بن عبد الله الفقاري، أحد أبرز أمراء الفقارية في العصر العثماني، والذي تولى منصب أمير اللواء السلطاني بمصر لمدة عامين، ثم أمير الحج لمدة ثماني سنوات، وتوفي عام 1066هـ، الموافق 1655م.

ويضم الموقع عددًا من العناصر المعمارية المميزة، من بينها مدخل رئيسي يؤدي إلى ممر مسقوف، وأفنية مكشوفة، وحواصل حجرية، ومقعد معماري، وطوابق مبنية بالطوب الأحمر ونوافذ خشبية مزخرفة، فضلًا عن سقيفة خشبية تسمح فتحاتها بدخول الضوء والتهوية، وزاويتين للصلاة شرقية وغربية لخدمة التجار والعاملين.

وتُعد الخيامية من الحرف المصرية التقليدية التي تعتمد على قص الأقمشة الملونة وتطريزها يدويًا لتكوين زخارف هندسية وفنية. وتطورت الحرفة عبر الأجيال من صناعة الخيام والسرادقات إلى أحد أشكال الفن التراثي المرتبط بالزخارف الإسلامية والمناسبات الاجتماعية والدينية، خاصة خلال شهر رمضان.

وتُستخدم الحواصل التاريخية داخل السوق حاليًا محالًا لصناعة منتجات الخيامية وزخرفتها وبيعها، ليظل المكان مركزًا يجمع بين العمارة التاريخية والنشاط التجاري والحرفي، ويسهم في الحفاظ على خبرات الحرفيين ومصادر رزقهم ونقل هذه الحرفة إلى الأجيال الجديدة.

ورافق محافظ القاهرة خلال جولته الدكتور أحمد أنور عطية العدل، نائب محافظ القاهرة للمنطقة الغربية، وشريف عريان، المدير التنفيذي لمؤسسة أغاخان للخدمات الثقافية – مصر، واللواء أحمد حلمي، مدير إدارة العلاقات الحكومية بالمؤسسة، ووليد حجازي، مدير المشروعات وإدارة الأصول بالمؤسسة، وأشرف بطرس، استشاري ترميم قصبة رضوان والخيامية، وعدد من قيادات المحافظة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى