اللواء الدكتور رضا فرحات: العقوبات الأمريكية على المحكمة الجنائية الدولية تقوض العدالة الدولية وتعزز ازدواجية المعايير

صرح اللواء الدكتور رضا فرحات، أستاذ العلوم السياسية، بأن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية يمثل خطوة استفزازية تتعارض مع مبادئ العدالة الدولية، وتضعف مصداقية النظام الدولي في تحقيق العدل والمساءلة.
وأوضح فرحات أن هذا القرار يأتي في إطار سياسة أمريكية متكررة تهدف إلى حماية مصالحها وحلفائها، دون مراعاة للقانون الدولي أو حقوق الضحايا في مناطق الصراع. وأضاف أن المحكمة الجنائية الدولية، رغم الانتقادات التي تواجهها، تظل إحدى أهم الآليات الدولية لملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشيرًا إلى أن العقوبات الأمريكية جاءت بعد إصدار المحكمة أوامر اعتقال بحق رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف جالانت، مما يبرز ازدواجية المعايير في التعامل مع القضايا الدولية.
وأكد فرحات أن هذه الخطوة تحمل رسالة سلبية للمجتمع الدولي، مفادها أن الولايات المتحدة تضع مصالحها السياسية فوق مبادئ العدالة الدولية، وهو ما قد يعزز الشكوك حول نزاهة النظام الدولي ويضعف جهود تحقيق السلام والاستقرار، خاصة في منطقة الشرق الأوسط.
ودعا فرحات الولايات المتحدة إلى إعادة تقييم سياستها الخارجية فيما يتعلق بالعدالة الدولية، واحترام مؤسسات القانون الدولي بدلاً من استخدام العقوبات كأداة للضغط السياسي، محذرًا من أن استمرار مثل هذه السياسات قد يؤدي إلى تدهور سمعة الولايات المتحدة دوليًا، وتقويض جهود تحقيق العدالة للضحايا في مختلف أنحاء العالم.
كما أشار إلى أن فرض عقوبات على الأفراد الذين يساعدون المحكمة الجنائية الدولية يعد سابقة غير مبررة، تشكل ضغطًا سياسيًا على المجتمع الدولي، متسائلًا عن تأثير هذه الخطوة على مستقبل التحقيقات الدولية ومدى تأثيرها على جهود المساءلة العادلة عن الجرائم المرتكبة.
واختتم فرحات تصريحه بالتأكيد على أهمية تعزيز العدالة الدولية من خلال دعم قوي للمحكمة الجنائية الدولية، بعيدًا عن التدخلات السياسية، مشددًا على ضرورة تكاتف الدول لإعادة بناء منظومة عدالة قوية تضمن عدم إفلات أي دولة أو زعيم سياسي من المحاسبة، حيث إن مثل هذه القرارات لن تخدم سوى المصالح السياسية الآنية، بينما تضر بمبادئ العدالة التي يسعى المجتمع الدولي إلى ترسيخها.



