دنيا ودينمصر النهاردة

الدورس المستفادة من الإسراء والمعراج

كتبت : نهى رسلان الحجازي

يقول الشيخ عطية صقر رحمه من علماء الأزهر الشريف في كتبه التي تم نشرها  عن فضل  الإسراء والمعراج

حيث أكد أن  هذا اليوم العظيم، الذي شهد حدثًا مميزًا في تاريخ الأمة الإسلامية، نحتفل بذكرى الإسراء والمعراج، الرحلة التي نقل فيها النبي محمد صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم صعد إلى السماوات العلا في مشهد غير مسبوق، يثبت قدرة الله وعظمته. هذا الحدث، الذي حمل العديد من الدروس والعبر.

أول الدروس المستفادة من الإسراء والمعراج هو إثبات قدرة الله المطلقة. ففي لحظة واحدة، أسرى الله بنبيه من مكة إلى المسجد الأقصى، ومن ثم صعد به إلى السماوات السبع. هذا الحدث يبرز أن الله قادر على فعل ما يشاء، وأنه لا يوجد شيء مستحيل أمام إرادته. فقد اختار الله هذا الحدث ليكون شهادة حية على عظمته وقدرته التي لا تحد.

اكما أن هذا لحدث العظيم لم يكن مجرد معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم، بل كان تكريمًا خاصًا له. من خلال هذه الرحلة، شهد النبي صلى الله عليه وسلم مكانته الرفيعة في السماء، حيث جمعه الله مع الأنبياء في صلاتهم، وأعطاه شرف المعراج. هذا التكريم لم يكن للنبي وحده، بل هو تعبير عن تقدير الله للرسالة التي حملها وللتضحيات التي قدمها في سبيل دعوته.

 

وعن أبرز الدروس المستفادة من هذا الحدث العظيم  هو فرض الصلاة. ففي المعراج، تم فرض خمس صلوات على المسلمين، وهذا يجعل الصلاة أعظم أركان العبادة في الإسلام. كانت تلك اللحظة بمثابة تأكيد على أن الصلاة هي عماد الدين، وأنها العلاقة المباشرة بين العبد وربه . الصلاة ليست مجرد فرض، بل هي مصدر قوة روحية ووسيلة لتهذيب النفس.

 

وأشار الشيخ عطية  خلال مشاهد المعراج، عرض للنبي محمد صلى الله عليه وسلم حياة الأنبياء والرسل، حيث رأى في السماء من كان قبله من الأنبياء، وأظهرت هذه المشاهد الرحمة المتبادلة بين الأنبياء وحرصهم على هداية البشرية. هذه اللحظات تبين أن رسالة الأنبياء واحدة، وأنهم جميعًا جاؤوا ليرشدوا الناس إلى طريق الحق.

 

تأتي  ليلة الإسراء والمعراج بعد عام الحزن الذي فقد فيه النبي صلى الله عليه وسلم أعز الأشخاص في حياته، وهما زوجته خديجة رضي الله عنها، وعمه أبو طالب. كان ذلك عامًا مليئًا بالتحديات والصعاب، لكن الله عز وجل أكرم نبيه بهذه الرحلة لتكون تعويضًا معنويًا عن كل ما مر به من محن. وهو درس للمسلمين في الصبر على المكاره والثبات في مواجهة التحديات.

 

وأكد  الشيخ عطية أن  الإسراء والمعراج بمثابة تأكيد جديد من الله على صحة الوحي الذي يحمل النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وعلى صدق رسالته. في هذا الحدث، تم تكريس الإيمان بالغيب، وثبات الإيمان بالله ورسوله، حيث أثبت النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الرحلة أن الإسلام هو الدين الحق، وأن الله هو المتحكم في كل شيء.

 

عند الحديث عن الإسراء، لابد من الإشارة إلى فضل المسجد الأقصى. فالمسجد الذي أسرى إليه النبي صلى الله عليه وسلم أصبح من أعظم الأماكن في الإسلام، وله مكانة خاصة في قلوب المسلمين. تذكير الأمة بفضل هذا المسجد ومكانته يعزز من واجب المسلمين في الدفاع عنه وحمايته، فالأقصى جزء لا يتجزأ من تاريخ الأمة وعقيدتها.

 

.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى