يقتحم العقول خاصةً شباب جيل الألفا بإقناعهم أنهم قادرون على تحقيق الثراء السريع من خلاله، وليس ذلك فقط بل أصبح مسيطرًا على عقولهم، حيث باتت هذه الفكرة في تصورهم أنها مركب النجاة من الفقر والأخذ بأيديهم إلى الثراء، القُمار ينتشر كالمرض تحت مسمى “التداول”.
وأفاد مصدر خاص ذو خبرة بهذا المجال، أن التداول عملية شراء وبيع الأدوات المالية، ويشمل أنواع مختلفة مثل الأسهم، العملات، السلع والعقود الآجلة، بهدف تحقيق ربح، حيث يتم التداول في الأسواق المالية والتي تعتبر منصات تسمح للمستثمرين بالتفاعل وتبادل الأدوات المالية.
ونوَّه المصدر بأن المخاطر التي قد يؤدي بها هذا المجال تنهي مصير المتداول بالسجن أو أن ينهي حياته بالانتحار، ولكن هذه النتائج لا تأتي من فراغ فقد تكون نتيجة لتقلبات السوق التي تؤدي لخسارة المال، أو التعرض لمديونات يجب سدادها، والتعرض للمعلومات الخاطئة التي تنتج عن الاعتماد على مصادر غير موثوقة حيث يتم أخذ الأموال ويختفي المصدر، والضغط النفسي والتوتر الذي ينتج عن اتخاذ قرارات مالية مهمة تحت ضغط.
ويتساءل الكثير من المتداولين والمستثمرين حول هل التداول حلال أم حرام؟، وقال الشيخ أحمد وسام أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، إن دار الإفتاء قد أصدرت فتوى منذ عدة سنوات تفيد بأن التداول المعروف بـ”الفوركس” حرام في جملته، موضحًا أن سوق الأموال والتداول في تغير مستمر حيث ظهر بعد صدور الفتوى في عام 2018 إحدى صور التداول التي قد تجاوزت المحاذير.
وأكدت دار الإفتاء عبر موقعها الرسمي، أن بعد دراسة جميع الجوانب المتعلقة بهذا الشأن والرجوع لخبراء الاقتصاد والمتخصصين أن تداول هذه العملات والتعامل من خلالها بالبيع والشراء والإجارة وغيرها حرامٌ شرعًا، وتعددت الأسباب ومنها: لآثارها السلبية على الاقتصاد، إخلالها باتزان السوق ومفهوم العمل، فقدان المتعامل فيها للحماية القانونية والرقابة المالية المطلوبة.
وتضمنت الأسباب لما فيها من الافتيات على وُلاة الأمور وسلب بعض اختصاصاتهم في هذا المجال، ولِمَا تشتمل عليه من الضرر الناشئ عن الغرر والجهالة والغشِّ في مصرفها ومعيارها وقيمتها، موضحةً أن ذلك يدخل في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: “مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا”، فضلًا عما تؤدي إليه ممارستها من مخاطر عالية على الأفراد والدول، والقاعدة الشرعية تقرر أنه “لا ضرر ولا ضرار”.
وأكد الدكتور جمال فيروز طبيب نفسي وأستاذ عالم النفس بجامعة عين شمس، أنه من حيث التأثير النفسي على المتداول عند الوقوع في الاحتيال حيث يصاب بالصدمة والإحباط، والذي يؤدي بصدمة عاطفية وحالة من عدم الاستقرار النفسي، فقدان الثقة إذ يمكن أن يؤدي إلى التوقف عن اتخاذ قرارات ويفرط في الحذر، وأيضًا يصاب بحالة من الغضب والاستياء والذي يمكن أن يؤثر على العلاقات الشخصية والمهنية بسبب التوتر المستمر.
وبسؤال خالد سعيد محامي ومستشار قانوني، من النظرة القانونية شدد بأن التداول في العملات الرقمية أو ما يعرف بالتعدين فهو غير مقنن في مصر بشكل كامل، وينص قانون البنك المركزي المصري رقم 194 لسنة 2020 على حظر صراحة إصدار العملات المشفرة أو التعامل بها أو الترويج لها أو إنشاء منصات لتداولها دون الحصول على ترخيص من البنك المركزي لما له من أثار سلبية على الاقتصاد المحلي.
ولفت “سعيد” إلى أن في حالة التداول في البرصة والأسهم والسلع في مصر ليس ممنوعًا أو محظورًا، بل إنه يخضع لبعض القوانين والتشريعات التي يجب الالتزام بها لضمان سلامة التعاملات المالية للمتداولين، الذي من شأنه أن يعزز الثقة في الأسواق المالية المصرية ويشجع على النمو الاقتصادي.
وشدد “خالد سعيد” على أن من تعرض لضرر في التداول بالبرصة والأسهم والسلع يستطيع أن يلجأ لقضاء مجلس الدولة، إذا كان الأمر متعلق بقرارات إدارية من سلطة إدارية أو قرارات إدارية من الحكومة، إذ غالبًا ما تتضمن مسائل إدارية وقانونية تتعلق بقرارات الهيئة العامة لسوق المال والجهات الرقابية الأخرى.
وتابع المستشار القانوني حديثه موضحًا أن مجلس الدولة هو الجهة القضائية المختصة بنظر مثل هذه القضايا الإدارية، أما في بعض الحالات الخاصة قد تخضع بعض القضايا المتعلقة بالبورصة للقضاء العادل، وبصفة مختصة المحاكم الاقتصادية وذلك بناءً على طبيعة الدعوى والأطراف المتنازعة.
وقال “خالد سعيد” إن في حالة التعرض للاحتيال أو النصب في ما يخص تداول العملات الرقمية والمشفرة فمن الصعب للغاية استرداد أموالك نظرًا للأسباب التالية: عدم وجود إطار قانوني واضح نظرًا لعدم وجود تنظيم قانوني واضح لعملات الرقمية في مصر، فإن العقود المتعلقة بها غالبًا ما تكون غير قابلة للتنفيذ قانونيًا.
وأكمل “خالد” أن أسباب صعوبة استيراد الأموال أيضًا تتضمن صعوبة تتبع المعاملات حيث تتميز معاملات العملات الرقمية بدرجة عالية من السرية واللامركزية مما يجعل تتبع الأموال المسروقة أمرًا صعبًا للغاية، وعدم وجود ضمانات حكومية حيث لا تقدم الحكومة المصرية أي ضمانات لحماية المتداولين في العملات الرقمية في حالة تعرضهم للخداع.
وأفاد المستشار القانوني بأن مايمكن فعله قانونًا هو التبليغ عن الجريمة، إذ يتم تقديم بلاغ رسمي للشرطة، مع تقديم جميع الأدلة التي تثبت وقوع الجريمة، والتواصل مع البنك إذا تم استخدم بطاقتك الائتمانية أو حسابك البنكي في عملية الاحتيال فاتصل ببنكك فورًا لإبلاغهم بالواقعة والتواصل مع منصة التداول وتقدم شكوى رسمية بها.
وأوضح “خالد سعيد” أنه إذا كانت الشركة الوسيطة أو المتحكمة في التداول والتحويلات البنكية داخل جمهورية مصر العربية أو كانت في الخارج وأحد مديريها أو مموليها مصريين فهنا يكون لمصر حق الإختصاص المحلي ويحق لك تقديم بلاغ بالنصب والاحتيال ومن ثم تقديم طلب للنيابة المختصة بعمل تحريات من مباحث الانترنت.
وأضاف المحامي أنه يجب تزويد الجهات المختصة بأرقام هاتف والحسابات المحول عليها بنكيًا أو المحافظ الإلكترونية، ورابط المواقع على شبكة الإنترنت للشركة الوسيطة التي سلبت أموالك، أما في حالة كان للشركة الوسيطة أو المتحكمة مقر في دولة خارج جمهورية مصر العربية وهذه الدولة مقنن بها العملات الرقمية فيمكنك التواصل مع محامي أو شركة قانونية مختصة بقضاية المعاملات المالية، ويستطيع مقاضتها واسترجاع حقه مع التعويض.
ولفت محمد شاكر صاحب شركة المصطفى إلى أن التداول طريق كبير لا يصلح منعه؛ لأنه هو البورصة يعني إذا تم دراسته بطريقة صحيحة يستطيع الشباب أن يحققوا منه أرباح أو يحقق خسائر أيضًا، لكن حينها يكون بشكل صحيح ورسمي ومن خلال حسابات بنكية، وإذ اشترى أسهم حقيقية بمبلغ بسيط يقدر يتداول ويبيع ويشتري.
أما بديل التداول فهو العمل والجهد والتجارة، وأن يحاول الشباب إنقاذ أنفسهم من فكر عدم وجود فرص للعمل، ويستطيع الإستفادة من إمكانياته البسيطة ويطورها، ويُقدِّر أقل نجاح أو حتى الفشل، لأنه يخرج منه باستفادة مثل عدم الوقوع في نفس الخطأ ويضيف له أيضًا ثقل خبرات، ولا يوجد ثراء سريع بل يوجد نقطة بداية يمكن الأخذ بها بالاعتبار لكي يحقق مايريد.