مدبولي يبحث تعزيز استثمارات التعدين وتحويل الفرص لمشروعات إنتاجية
عقد الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اليوم، بمقر مجلس الوزراء بالعاصمة الجديدة، مائدة مستديرة بعنوان «من الاكتشاف إلى التنمية الصناعية.. بناء ثقة المستثمرين عبر سلسلة القيمة لقطاع التعدين في مصر»، وذلك ضمن فعاليات الدورة الخامسة من «منتدى مصر للتعدين 2026»، الذي انطلقت فعالياته أمس تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، تحت شعار «إطلاق الإمكانات الاستكشافية لمصر والدرع العربي النوبي».
وشهدت المائدة المستديرة حضور المهندس محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والمهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، والدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، وحسن رداد، وزير العمل، والمهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، ونهاد شاهين، نائب وزير النقل، والمستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، إلى جانب عدد من قيادات وممثلي كبرى الشركات والمؤسسات العاملة في قطاع التعدين محليًا وعالميًا، وممثلي مؤسسات التمويل الدولية.
وتناولت المناقشات سبل تطوير قطاع التعدين، وتعزيز القيمة المضافة للثروات المعدنية، وتوفير احتياجات المشروعات من البنية التحتية والطاقة، إلى جانب تحسين بيئة الاستثمار وتسريع الإجراءات اللازمة لتنفيذ المشروعات والوصول إلى مراحل الإنتاج.
وفي بداية كلمته، رحب رئيس الوزراء بالمشاركين في فعاليات منتدى مصر للتعدين، مؤكدًا أهمية الاستفادة من الخبرات العالمية المشاركة، والتعرف على الفرص الاستثمارية الواعدة في قطاع التعدين.
وأشار مدبولي إلى أن قطاع التعدين في مصر يدخل مرحلة جديدة، موضحًا أن الحكومة عملت خلال السنوات الماضية على معالجة عدد من القضايا الهيكلية التي حدت من الاستثمارات في القطاع، بما أسهم في وضع خارطة طريق تحمل إمكانات كبيرة بمختلف مجالات التعدين.
وأكد أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تحويل مخرجات المنتدى إلى مشروعات حقيقية على أرض الواقع، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، مع العمل على اختصار الفترات الزمنية اللازمة لتنفيذ المشروعات، والتعاون مع الشركاء وأصحاب المصلحة للوصول إلى الإنتاج في أسرع وقت ممكن.
وأوضح رئيس الوزراء أن الحكومة مستعدة لتقديم الحوافز والتيسيرات اللازمة، فضلًا عن إمكانية الدخول في شراكات، بما يسهم في تسريع تنفيذ المشروعات، مؤكدًا أهمية المشاركة الفاعلة من جميع الأطراف في تطوير القطاع.
وأضاف أن الحكومة تركز على استكشاف الإمكانات الجيولوجية التي تتمتع بها مصر، وربط الثروات المعدنية بالأسواق والصناعة والطاقة والبنية التحتية، مشيرًا إلى ضخ استثمارات كبيرة لتوفير الطاقة وإنشاء البنية الأساسية اللازمة لدعم صناعة التعدين.
من جانبه، أكد المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، أن تطوير قطاع التعدين لا يقتصر على استخراج الموارد المعدنية، وإنما يستهدف خلق ثروة حقيقية وتحقيق قيمة مضافة على امتداد سلسلة الإنتاج، بما يعود بالنفع على مختلف الأطراف.
وأشار إلى أهمية الشراكات العالمية في تنمية القطاع، موضحًا أنه عقد خلال الفترة الماضية لقاءات مع ممثلي شركات من مختلف أنحاء العالم لبحث فرص التعاون والشراكة في قطاع التعدين المصري.
وأكد بدوي أن تطوير التعدين مسؤولية مشتركة لا تقتصر على وزارة أو مسؤول واحد، وإنما تتطلب تعاونًا بين مختلف الوزارات والجهات الحكومية والقطاع الخاص، لافتًا إلى أن مشاركة عدد من أعضاء الحكومة في المائدة تعكس حرص الدولة على العمل بصورة متكاملة لدعم المستثمرين.
وناقش المشاركون أبرز العوامل اللازمة لجذب الاستثمارات التعدينية، وفي مقدمتها الإمكانات الجيولوجية، وتوافر البنية التحتية، والاستقرار والقدرة على التنبؤ، والحوكمة واستدامة السياسات، إلى جانب سرعة التواصل مع الحكومة والاستجابة للمقترحات المتعلقة بتحسين بيئة الاستثمار.
كما تناولت المناقشات أهمية البنية التحتية في الانتقال بالمشروعات من عمليات الاستخراج إلى المعالجة والتصنيع، والتوسع في القيمة المضافة، مع بحث سبل الاستفادة من التجارب الدولية في تطوير الصناعات المرتبطة بالخامات المعدنية.
وأوضح وزير البترول أن مصر تمتلك فرصًا لتعظيم الاستفادة من مواردها الطبيعية من خلال التوسع في عمليات المعالجة والتصنيع، مشيرًا إلى إمكانية الاستفادة من قدراتها لتصبح مركزًا إقليميًا للمعالجة والتصنيع المرتبط ببعض المعادن القادمة من دول أفريقية أخرى.
كما جرى استعراض الإمكانات التي تتمتع بها مصر في إنتاج الذهب، إلى جانب موقعها الجغرافي وجودة بنيتها التحتية، بما يدعم دورها كنقطة اتصال بين الشرق الأوسط والقارة الأفريقية، ويفتح المجال أمام شراكات مستقبلية مع شركات استكشاف الذهب.
وفيما يتعلق بالطاقة، ناقش المشاركون احتياجات المشروعات التعدينية من الكهرباء والترتيبات اللازمة لتوفيرها، حيث أوضح الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن الحكومة تعمل على تلبية احتياجات المشروعات الاستثمارية وفقًا لطبيعة كل مشروع ومراحله ومتطلباته.
وأشار إلى إمكانية الاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة وحلول تخزين الطاقة لتوفير إمدادات مستقرة من الكهرباء، مع التأكيد على أهمية التنسيق بين الجهات المعنية لتلبية احتياجات المشروعات التعدينية.
وفي محور الربط بين التعدين والصناعة، أوضح المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، وجود فرص واعدة لتعزيز الشراكة بين القطاعين، مستعرضًا نماذج لربط الخامات التعدينية بالصناعات التحويلية.
وأكد أهمية تحديد التحديات الرئيسية التي تواجه الاستثمار في قطاع التعدين، ووضع إجراءات عملية لتحسين مناخ الاستثمار وزيادة قدرة القطاع على جذب المزيد من المشروعات.
وركز المستثمرون خلال المناقشات على ضرورة الإسراع في الإجراءات الحكومية المرتبطة بطلبات الاستثمار والمناقصات والتراخيص، فضلًا عن سرعة إصدار الموافقات البيئية واستكمال تراخيص المناجم، بما يسمح ببدء التشغيل والإنتاج في أقرب وقت ممكن.
وفيما يتعلق بتنظيم بيئة العمل، استعرض حسن رداد، وزير العمل، عددًا من الإجراءات واللوائح المنظمة لساعات العمل والتخطيط للعمل، مؤكدًا أهمية التزام الشركات باللوائح المعتمدة.
كما أكدت المستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، أن توسع الاستثمارات في قطاع التعدين من شأنه فتح مجالات عمل جديدة أمام المرأة المصرية، وتعزيز مشاركتها في التخصصات الفنية والإدارية والقيادية.
وأشارت إلى نموذج المهندسة هدى منصور، العضو بالمنتدى ونائب رئيس مجلس إدارة شركة منجم السكري للذهب وعضو المجلس القومي للمرأة، باعتباره نموذجًا لمشاركة المرأة المصرية في قطاع التعدين.
وفي ختام المائدة، أكد الدكتور مصطفى مدبولي انفتاح الحكومة أمام مقترحات المستثمرين والشركات العاملة في قطاع التعدين، مشددًا على أهمية مساهمتهم في تطوير القطاع، ومشيرًا إلى استعداد الحكومة لبحث أي مقترحات أو أطر للتعاون والشراكة مع المستثمرين بالتنسيق مع الوزراء المعنيين.



