نقابة الأطباء تحذر من زيادة أعداد المقبولين بكليات الطب
جددت النقابة العامة للأطباء رفضها التوسع غير المدروس في أعداد الطلاب المقبولين بكليات الطب، محذرة من تكرار التجارب السلبية التي شهدتها كليات طب الأسنان والصيدلة والعلاج الطبيعي، نتيجة زيادة أعداد الخريجين دون توافر فرص العمل والتدريب المناسبة.
وأكدت النقابة أن زيادة أعداد المقبولين دون توفير الإمكانات الأساسية للتعليم والتدريب الطبي تمثل تهديدًا مباشرًا لجودة إعداد الطبيب المصري، ولا تقتصر آثارها على مستقبل الخريجين فحسب، بل تمتد إلى كفاءة المنظومة الصحية ومستوى الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين وسلامتها.
وشددت النقابة على أن مواجهة ظاهرة هجرة الأطباء لا تتحقق من خلال زيادة أعداد الخريجين، وإنما تتطلب معالجة الأسباب الحقيقية التي تدفع الأطباء إلى مغادرة البلاد، وفي مقدمتها تحسين بيئة العمل، ورفع مستويات الأجور المتدنية، وتوفير فرص التعليم والتدريب بعد التخرج، إلى جانب تأمين المنشآت الصحية والتصدي لظاهرة الاعتداء على الأطقم الطبية.
وأوضحت أن أي قرار بزيادة أعداد المقبولين بكليات الطب يجب أن يستند إلى دراسة علمية معلنة تحدد الاحتياجات الفعلية والمستقبلية للمنظومة الصحية، مع ضرورة توفير بنية تعليمية وتدريبية تتناسب مع هذه الزيادة، تشمل التوسع في أماكن التدريب، وزيادة أعداد أعضاء هيئة التدريس، وتوفير المستشفيات الجامعية وأماكن التدريب الإكلينيكي، بما يضمن استيعاب جميع الطلاب خلال مراحل الدراسة وما بعدها.
ولفتت النقابة إلى أن الزيادة المتتالية في أعداد خريجي كليات الطب انعكست بالفعل على منظومة تدريب أطباء الامتياز، التي تواجه تحديات كبيرة في استيعاب الأعداد المتزايدة، خاصة بعد مضاعفة مدة الامتياز إلى عامين بدلًا من عام واحد، دون توفير الإمكانات وأماكن التدريب اللازمة لمواكبة هذه الزيادة، الأمر الذي تسبب في قصور واضح بالعملية التدريبية لا تزال آثاره مستمرة.
وحذرت من أن استمرار التوسع في القبول دون توفير المقومات المطلوبة سيؤدي إلى تكدس أطباء الامتياز داخل المستشفيات، وتراجع فرص التدريب العملي، بما ينعكس سلبًا على مستوى الكفاءة المهنية للخريجين، ويهدد جودة التأهيل الطبي، مؤكدة أن هذه التداعيات لا يمكن اعتبارها نتائج جانبية يمكن التغاضي عنها.
وفي سياق متصل، طالبت النقابة بالالتزام بالقرار الجمهوري الخاص بإنشاء كليات الطب، والذي منح الكليات المعنية مهلة 3 سنوات لتوفيق أوضاعها وإنشاء مستشفياتها الجامعية، مع وقف قبول دفعات جديدة بالكليات التي لم تنشئ مستشفيات جامعية.
كما دعت إلى تنفيذ توصيات لجنة القطاع الطبي بالمجلس الأعلى للجامعات، بشأن وقف قبول طلاب جدد بكليات الطب التي لم تستكمل إنشاء مستشفياتها الجامعية اعتبارًا من العام الدراسي المقبل، فضلًا عن خفض أعداد المقبولين بالكليات بنسبة 10%.
وأكدت النقابة العامة للأطباء أن الحفاظ على مكانة الطب المصري وسمعة خريجي كليات الطب مسؤولية لا تحتمل المجازفة، مشيرة إلى أن إعداد طبيب مؤهل لا يعتمد على الحصول على شهادة التخرج فقط، وإنما يتطلب منظومة متكاملة من التعليم الجيد والتدريب العملي والتأهيل المستمر.
وأضافت أن التوسع العددي دون توفير الإمكانات اللازمة يمثل إخلالًا بحق الطلاب في الحصول على تعليم طبي متميز، وبحق المجتمع في تلقي خدمات صحية آمنة وعالية الجودة.
وأشارت النقابة إلى قرارات جمعيتها العمومية العادية الأخيرة، التي تضمنت المطالبة بخفض أعداد المقبولين بكليات الطب، وربط أي زيادة مستقبلية بالتوسع في أماكن التعليم والتدريب، إلى جانب وقف قبول طلاب جدد بالكليات التي لم تنشئ مستشفياتها الجامعية، مؤكدة أنه في حال قبول هذه الكليات طلابًا جددًا خلال العام المقبل، فلن يُسمح بقيدهم في النقابة.
وفي ختام موقفها، قررت النقابة العامة للأطباء مخاطبة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، رسميًا، لعرض رؤيتها بشأن مخاطر التوسع في أعداد المقبولين بكليات الطب دون توفير الإمكانات التعليمية والتدريبية المطلوبة، والمطالبة بربط أعداد الطلاب المقبولين بالقدرة الاستيعابية الفعلية للكليات والمستشفيات الجامعية، حفاظًا على جودة التعليم الطبي وكفاءة تأهيل الأطباء الجدد.



